القدّيسات السوريات

في أيّام الخليفة المهدي، في حمص، رغب القائد العسكري للمنطقة، المدعو الحسن بن قحطبة، أن يضع يده على منابع للمياه المعدنيّة كانت تقع في أرض بيزنطيّة. فقام  على رأس جيش قوامه ثلاثون ألف جندي بغزو تلك الناحية المسماة دوريلا.

وقد أعمل نهبًا وحرقًا في البيوت الأرزاق دون أن يحقق ما خرج من أجله لأن عاد خائبًا. والغزوة أثارت حقد البيزنطيين واحتقار المسلمين في آنٍ، حتّى الروم في حمص سخروا منه، رغم كونهم تحت نير المسلمين، ودعوه "حية الماء". وإذ أراد أن ينتقم لكرامته الجريح سعى، تحت ستار الغيرة على الدين الإسلامي، إلى فرضه فرضًا على أعداد كبيرة من المسيحيين الذي سبق أخذهم أسرى وكانوا في مصاف العبيد والإماء. وقد ورد أن عددًا كبيرًا من النساء خضعن للتعذيب وقضين لأنّهن تمسكن بإيمانهن بالمسيح. ويبدو أن ذلك كان في أيلول من العام 779 للميلاد. أسماؤهن لا نعرفها ولكن، ذكر التاريخ أن من بين الشهيدات أثنتين، واحدة كانت خادمة لدى رئيس شمامسة كنيسة حمص والأخرى خادمة لرجل يدعى أشعيا.

القدّيس فيليبس الرسول الكلّيّ المديح

هو أحد الرسل الإثني عشر. وكلّ الإنجيليين ذكروه ولكن يوحنا الحبيب ذكره أكثر من غيره، ربّما لأنّه كانت تربطه به روابط صداقة.يبدو من النصوص الكتابيّة أنّ فيليبّس كانت له صلة بيوحنّا المعمدان قبل أن يعترف بالربّ يسوع.  وقد يكون واحدًا من تلميذي السابق اللذين سمعا معلّمهما يقول عن الربّ يسوع :"هوذا حمل الله" فتبعاه (يوحنا 1 :35 ). والتلميذ الآخر كان أندراوس المعّرف عنه في التراث بأنّه المدعوّ أولا. في كل حال، كان فيليبّس من نفس مدينة أندراوس وبطرس التي هي بيت صيدا (يوحنا 1 :44 ). والإثنان، فيليبس وأندراوس، يظهران، أحيانا، متلازمين كما في الإصحاحين السادس والثاني عشر من إنجيل يوحنّا. لذا يغلب أنّهما كانا صديقين وأنهما كانا يشكلان مع آخرين شبه حلقة تدرس الشريعة والأنبياء وتتناظر في مزايا المسيح الموعود وتنتظر تمام الوعد لإسرائيل. كما يبدو نثنائيل ذا صلة بالحلقة، فإنّ فيليبس، بعدما اهتدى إلى الربّ يسوع، أخذ يبحث عن نثنائيل، ولمّا وجده قال له :"قد وجدنا الذي كتب عنه موسى في الناموس والأنبياء يسوع بن يوسف الذي من الناصرة"، ثم جاء به إلى يسوع.

فيليبس هو أوّل من دعاه الرب يسوع :"اتبعني" (يوحنّا 1 :43). والدارسون يقولون أنّ التعبير  "وجد فيليبس فقال له اتبعني "يشير إلى أنّه كانت ليسوع به معرفة سابقة. ثمّ أنّ شخصيّة فيليبس في إنجيل يوحنا تبدو كشخصيّة توما : شخصيّة حارّة عفويّة واقعيّة وعمليّة تؤكّد الخبرة الذاتيّة وإعمال الحسّ أكثر مما تؤكد التصديق بالكلمة. من هنا قوله لنثنائيل لمّا أبدى اعتراضًا على أنّه لا يمكن أن يكون من الناصرة شيء صالح، "تعال وانظر". ومن هنا أيضًا امتحان الرب يسوع له قبل تكثير الخبز وإطعام الجموع :"من أين نبتاع خبزا ليأكل هؤلاء. وإنما قال هذا ليمتحنه لأنه هو علم ما هو مزمع أن يفعل. أجابه فيليبس لا يكفيهم خبز بمئتي دينار ليأخذ كل واحد منهم شيئا يسيرا"  (يوحنّا 6 :5 -7 ). ومن هنا أيضًا انتهار الرب يسوع له بعد اعتراضه على قول السيّد عن الآب "من الآن تعرفونه وقد رأيتموه". قال له فيليبس "يا سيّد أرنا الآب وكفانا" فانتهره الرب يسوع قائلا :"أنا معكم زمانا هذه مدّته ولم تعرفني يا فيليبس. الذي رأني فقد رأى الآب فكيف تقول أنت أرنا الآب. ألست تؤمن أني أنا في الآب والآب فيّ"  (يوحنا 14 ). لقد كان ذهن فيليبس لصيق الحسّيّات وكان توجه الرب يسوع أن يحرّره منها ويرفعه إلى مستوى الروحيّات، مثله مثل توما الرسول وسواه من الرسل عموما، في كلّ حال، على طريقة :"هات إصبعك إلى هنا وأبصر يديّ وهات يدك وضعها في جنبي ولا تكن غير مؤمن بل مؤمنا. . . لأنّك رأيتني آمنت طوبى للذين آمنوا ولم يروا "(يوحنا 20 :27 -  29).

هذا أبرز ما توافينا به الأناجيل عن القدّيس فيليبس الرسول.

امّا بعد الصعود والعنصرة، فالتراث يقول عنه أن نصيبه في البشارة وقع له في آسيا الصغرى وأنّه توجّه إليها برفقة برثلماوس الرسول وأخته في الجسد، مريمني. ويبدو أنه أصاب هناك نجاحًا كبيرا حتى أنّه هدى للمسيح امرأة حاكم آسيا المدعو نيكانور. ولكن ألقى عليه الوثنيون القبض في هيرابوليس في فيرجيا فجروّه وصلبوه رأسا على عقب. وإذ أسلم الروح اهتزت الأرض كما من غضب الله فتخشّع الوثنيون الحاضرون وأعلنوا إيمانهم بالمسيح. وقد رقد فيليبس، فيما يظن، في الثمانينات من القرن الأول، ونقلت رفاته، فيما بعد، إلى رومية.

أبينا الجليل في القدّيسين غريغوريوس بالاماس العجائبيّ رئيس أساقفة سالونيك 

ولد القدّيس غريغوريوس في القسطنطينية سنة 1296، ابن عائلة نبيلة قريبة من البلاط.

نشأ فيها على التقوى والنسك وممارسة الصلاة النقية الدائمة. انكب على العلم منذ صغره ورغب في الرهبنة. 

بعد وفاة والده التحقت ام غريغريوس واختاه بدير في القسطنطينية وسافر سنة 1316 مع اخويه الى جبل آثوس. قضى حوالى 15 سنة راهبا في الجبل المقدس وقرب تسالونيكي يمارس الصلاة الدائمة والنسك الشديد.رئس دير اسفيغمانو وارشد الرهبان فيه وعددهم مئتا راهب. كان معهم بسيط السلوك، حر الفكر، متواضعا، مسامحا التائب، مرشدا بالقول والعمل، قائدا الاخوة على طريق الفضيلة.

استقال من رئاسة الدير بسبب توقه الى الحياة الهدوئية وعاد الى منسكه في الجبل المقدس. كتب آنذاك عدة كتابات روحية: سيرة القديس بطرس الآثوسي، ومقال طويل عن دخول السيدة الى الهيكل وبعض العظات.

سمع عن نشاط برلعام الكالابري وكتب سنة 1336 البراهين حول الروح القدس . كان برلعام يونانيا من جنوبي ايطاليا قصد القسطنطينية لدراسة الفلاسفة اليونانيين ومحبة بالتقوى الحقيقية على حد قوله.

عاش القديس غريغوريوس نسكه على مبدأ الهدوئية : الهدوء الخارجي اي تحرر الحواس والجسد من تأثيرات العالم والهدوء الداخلي اي تحرر القلب والذهن من الاهواء والافكار وتدريب الذهن على عدم قبول اي فكر او تجربة باطلة فيكتسب سلام القلب وآنذاك يكشف الله له ذاته. يحصل هذا بالصلاة الدائمة والتدرب على الهدوء. 

حارب برلعام الهدوئيين، فكتب القديس غريغوريوس كتابات اسمها "الثالوثيات" يتناول فيها موضوع خلافه العقائدي مع برلعام ويدافع عن الهدوئيين. كان برلعام يقول ان العقل البشري لا يمكن ان يفهم اي شيء عن الله لذلك لا جدوى للبحث اللاهوتي، وقدم هذا التفكير حجة ضد اللاتين في قولهم ان الروح القدس ينبثق من الابن وسببا لاتحاد الكنائس. جواب بالاماس ان الله يُفهم لانه اعلن عن نفسه بيسوع المسيح ولان الروح القدس يعمل ليصل الانسان الى معرفة الله.

حكم المجمع المقدس القسطنطيني على برلعام، لكن قام ضد بالاماس اعداء غيره منهم بطريرك القسططينية فنفي وسجن حتى سنة 1341، كتب في منفاه عدة كتب. وافق مجمع 1347 ومجمع 1351 على لاهوت القديس غريغوريوس وانتشر فكره في الكنيسة. 

كان قد انتخب اسقفا على تسالونيكي فقضى وقته في الوعظ والرعاية حتى وفاته في 14 تشرين الثاني 1359.

في سنة 1368 قرر البطريرك فيلوثاوس تكريس الاحد الثاني من الصوم عيدا له وكتب الخدم الطقسية للعيد.

الطروبارية

+  أيها الرسول القدّيس فيلبس، تشفّع إلى الإله الرّحيم، أن يُنعم بغفران الزلاّت لنفوسنا.

+ يا كوكبَ الرأي المستقيم، وسندَ الكنيسة ومعلّمَها، يا جمالَ المتوحّدين ونصيراً لا يُحارَب للمتكلّمين باللاّهوت، غريغوريوس العجائبيّ، فخرَ تسالونيكي وكاروزَ النّعمة، ابتهل على الدوام في خلاصِ نفوسنا.