تذكار ابينا الجليل في القدّيسين غريغوريوس أسقف نيصص

يعتبر واحد من الثلاثة الآباء الكبادوك العظام مع باسيليوس الكبير وغريغوريوس اللاهوتي

عاش الثلاثة في عصر واحد في الكبادوك بآسيا الصغرى، لهم دورهم الفعّال بعد القديس أثناسيوس الرسولي في مقاومة الأريوسية. دعاه القديس غريغوريوس النزيانزي: "عمود الكنيسة كلها" ولقّبه الأب مكسيموس المعترف "معلم المسكونة". عاش في بداية حياته محبًا للعلم والأدب، وانطلق إلى حياة الخدمة والجهاد وكرس أواخر حياته للنسك والتأمل الإلهي في أعماق سماوية.

نشأته:

وُلد حوالي عام 330 م من أبوين مسيحيين تقيين في مدينة قيصرية الكبادوك يُدعيان باسيليوس وإميليا ابنة شهيد، له تسعة إخوة من بينهم أسقفإن (باسيليوس الكبير وبطرس أسقف سبسطية)، والقديسة ماكرينة التي صارت رئيسة دير، وكان لها دورها الفعّال في حياة اخوتها بما تمتعت به من مواهب فكرية وتقوية ونسكية. لم يكن يميل إلى الحياة الدينية، طلبت منه والدته أن يشترك مع الأسرة في احتفالها بعيد شهداء سبسطية الأربعين، إذ كانت والدته قد بنت كنيسة على رفاتهم لكنه لم يرد الحضور وتحت الإلحاح حضر على مضض. وإذ نام في الاحتفال رأى بستانًا جميلاً أراد دخوله فمنعه الأربعون شهيدًا، عندئذ استيقظ من نومه نادمًا على ما فرط منه، وقرر أن يقبل الإيمان المسيحي طالبًا صلوات هؤلاء الشهداء. قيل أن والديه رقدا في الرب وهو صغير فاهتم به القديس باسيليوس والقديسة ماكرينا، فكان ينظر إليهما بكل وقار وتكريم. بين الزواج والبتولية: كان غريغوريوس ميالاً للبلاغة والأدب، وقيل أنه قطع شوطًا كبيرًا في ذلك طامحًا في مراكز هذا العالم وشهرته، لكن صديقه القديس غريغوريوس النزينزي كان يحثه على تكريس حياته للخدمة الإلهية والعبادة كأخيه باسيليوس وأخته ماكرينا. تأثر غريغوريوس بكلمات صديقه، بعد أن كان قد تزوج بفتاة تدعى ثيوسيبيا، التي مدحها فيما بعد عندما كتب عن البتولية، ودعاها القديس غريغوريوس النزينزي صديقته القديسة وأخته الطوباوية، بل وعند نياحتها رثاها، قائلاً: "فخر الكنيسة وبركة جيلنا". هكذا كان ينظر إليها القديس بإجلال وتقدير. على أي الأحوال، نال بعد ذلك القديس غريغوريوس الكهنوت ويرى البعض أنها بقيت معه في الخدمة يسلكان كأخين، وإن كان البعض يرى أنها انضمت إلى القديسة ماكرينا في ديرها. انطلق القديس غريغوريوس المتزوج ولكن بقلب التهب بالبتولية إلى فلسطين ومصر لزيارة الآباء الرهبان والنساك المتوحدين، وعاش فترة من الوقت سنة 358م في جبل أناسيس بمنطقة بونتيوس، وهناك التصق بصديقه النزينزي، وقد حاول القديس باسيليوس أن يجعله يستقر ويبقى في جبل أناسيس فلم ينجح في ذلك. سيامته أسقفًا :في عام 370م رُسم القديس باسيليوس الكبير أسقفًا على قيصرية الكبادوك، ولما كان الإمبراطور فالنس قد بدأ يشن حملة اضطهاد ضد السالكين بإيمان مجمع نيقية، أراد القديس باسيليوس أن يحيط نفسه بمجموعة من الأساقفة المستقيمي الرأي، فسام القديس غريغوريوس النزينزي أسقفًا على زاسيما، وأخاه غريغوريوس على مدينة نيصص عام 373م وكانت زوجته مازالت تعيش كبتول أو قد تنيحت. في عام 374م أراد الإمبراطور فالنس بميوله الأريوسية التخلص من الأساقفة المستقيمي الإيمان، فاتهم غريغوريوس أسقف نيصص بتبديده أموال الكنيسة وأن سيامته باطلة، فنفاه لمدة أربع سنوات. كانت هذه الفترة فرصة للقديس يعيش فيها حياة التأمل، فصار يفكر بجدية في أفكار القديس باسيليوس النسكية، وبدأ يساعده في تأسيس الحركة الرهبانية بالكبادوك فكتب أول عمل له: "مقال في البتولية، كتبها كإنسان متزوج ارتبط بزوجته بعلاقة مقدسة ومحبة روحية، لكنه شعر بسمو الحياة البتولية التي خلالها يتفرغ القلب والفكر وكل طاقات الإنسان للعبادة والخدمة خارج العوائق الزوجية أو الالتزامات الزوجية. تجديد نشاطه الرعوي :في نهاية عام 377 م عاد إلى مقر كرسيه بموافقة الإمبراطور جراتيان Gratian حيث اُستقبل بحفاوة شديدة وسط الأمطار الغزيرة. وفي عام 379م إذ تنيح أخوه القديس باسيليوس تأثر جدًا، وشعر بالالتزام أن يضاعف جهده، ليكمل رسالة أخيه من جهة نشاطه الرعوي وعمله اللاهوتي وتنظيم الحركة الرهبانية.في خريف عام 379م اشترك في مجمع إنطاكية، وفي رجوعه من أنطاكية وقف في أناسيس ليحضر نياحة أخته القديسة ماكرينا، ولما رجع إلى إيبارشيتة وجد أتباع أنوميوس قد احتلوها، فصار يجاهد لدحض بدعتهم التي حملت فكرًا أريوسيًا، إذ رفضوا أن الابن واحد مع الآب في الجوهر، إنما يحمل قوة من الآب لكي يخلق، وأن الابن خلق الروح القدس أولاً كأداة في يده لتقديس النفوس. وفي عام 380م دُعي إلي إيبورا بالقرب من أناسيس لمناسبة اختيار أسقف جديد لها. وفي عيد القيامة لعام 380م رجع إلي نيصص حيث ألقى ثلاث عظات عن "الصعود وحلول الروح القدس"، كما كتب رسالة إلي أخيه بطرس أسقف سبسطية.

وفي عام 381م حضر مجمع القسطنطينية حيث كان له دور فعّال فيه، وخلاله اتجهت إليه الأنظار كأحد قادة الكنيسة العظماء في الشرق. حمَّله المجمع مسئولية رعاية بعض البلاد، والقيام بمصالحة أسقفين بالعربية. وفي عودته من العربية زار أورشليم وإذ رأي بعض الزوار يسيئون التصرف هناك كتب رسالة شديدة اللهجة في هذا الأمر. هناك أُتهم بهرطقة أبوليناريوس التي تتجاهل كمال ناسوت المسيح إذ تحسبه يحمل جسدًا بلا نفس بشرية، وإنما حل اللاهوت عوض النفس البشرية، فكتب القديس رسالة يدافع فيها عن نفسه. وفي نهاية عام 381م رجع إلي نيصص، وفي الشتاء الثاني كتب ضد هرطقة أبوليناريوس وأيضًا ضد أنوميوس. وفي عام 385م أُختير ليقول كلمة رثاء في وفاة الإمبراطورة فلاسيلا وابنتها بولكاريا.

واجه القديس متاعب كثيرة من الأسقف هيلاديوس أسقف قيصرية مما دفعه إلي تكريس حياته للحياة التأملية حتى رقد عام395م

كتاباته:

يرى الدارسون أن كتاباته تعتبر أروع ما سجله الآباء الكبادوك العظام، فقد فاق في كتاباته القديس باسيليوس الكبير والقديس غريغوريوس النزينزي. كتاباته حملت فكرًا عميقًا ومتسعًا، تكشف عن نفس ملتهبة غيرة ومتقدة بالحيوية.

القدّيس البار بولس مؤسس دير أوبنورا في روسيا 

ولد في موسكو في السنة 1317م في ظل عائلة غنية نبيلة. امتاز منذ حداثته، بوداعته ومحبّته للفقراء. في سن الثانية والعشرين ترك المنزل الوالديّ سرًّا، هربًا من الزواج، وصار راهبًا في دير على ضفاف الفولغا. هناك فاق في النسك أقرانه. صلّى إلى الربّ الإله أن يهديه إلى أب روحيّ يتتلّمذ على يده فاهتدى إلى القدّيس سرجيوس رادونيج، كان له تلميذًا مثاليًّا. اعتاد أن يتخلّى عن مشيئته الذاتيّة في كلّ أمر. اقتنى موهبة الدموع، بعد خمسة عشر سنة من الصمت والتأمل والصلاة المتواصلة. منّ عليه الربّ الإله بموهبة التعليم. ضايقه الإخوة بكثرة إقبالهم وطرح أسئلتهم عليه. حظي ببركة القدّيس سرجيوس ليخرج ناسكًا إلى برية فولودغا.  عاش ثلاث سنوات في جزع شجرة، يحفظ الصمت والصلاة ويسبّح الله برفقة العصافير وينقّي ذهنه بالجهادات المقدّسة والتأملات السماويّة. بقي هناك إلى أن اكتشفه القدّيس سرجيوس نورما. وجده برفقة الحيوانات المفترسة والعصافير تأتي لتأكل على رأسه وكتفيه. بعد حين ونتيجة علامات إلهيّة خرج بولس من عزلته واسس ديرًا على ضفاف نهر أوبنورا بحيث اجتمع إليه العديدون فعلّمهم وأنشأهم على محبّة الصلاة والخدمة والحرص والسهر والصمت عاش إلى سن المائة والإثني عشر عامًا ورقد بسلام.

القدّيس البار أنتيباس الهدوئيّ 

ترهّب القدّيس أنتيباس في العشرين. عاش في نسك كبير. تربّى على نقاوة القلب والصلاة المتواصلة والبكاء المستمر. اشتهر رغم سعيه إلى التواري. كان عجائبيًّا تنقّل بين مولدافيا وجبل آثوس ودير الكهوف في روسيا ودير بلعام في أقصى الشمال. تتلمّذ على يده العديد من الرهبان والعلمانيين من روسيا وفنلندا. رقد بسلام في الربّ في 10 كانون الثاني من سنة 1882م.

الطروبارية

+ باعتمادك ياربّ في نهر الأردن ظهرت السجدة للثالوث لأن صوت الآب أتاك بالشهادة مسميّاً إياك ابناً محبوباً والروح بهيئة حمامة يؤيد حقيقة الكلمة فيا من ظهرت وأنرت العالم أيّها المسيح الإله المجد لك.

+ يا إله آبائنا الصانعَ دائماً بحسبِ وداعتكْ لا تبعد عنّا رحمتك، بل بتوسلاتهم دبّر بالسلامة حياتنا.