كلمة معالي وزير التسامح الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان
أبو ظبي - الافتتاح الرسمي
١٨-١-٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

صاحبَ الغِبْطة: يوحنا العاشر، بطريرك أنطاكية وسائرِ المَشْرِق، لِلرُّومِ الأُرْثُوذُكْس،
أصحابَ السِّيادَة، المَطارِنَةُ الكِرام،

معالي الدكتور / إيلي سالم، رئيس جامعة البلمند ،
أصحاب السعادة السفراء،
ضُيُوفَنا الكِرام، مِن مُمَثِّلي الرُّومِ الأُرْثُوذُكْس، ومِنْ مُمَثِّلي الجامعة،
الأخ والصديق / ألبير متى ،
الأخ والصديق / بسام فريحة ،
أيها الحفلُ الكريم :

السلامُ عليْكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه ،

أُحييكم أطيبَ تحية ، وأُرحِّبُ بِكُمْ هُنا ، في بَلَدِكُمُ الثاني ، وأُعَبِّرْ عَن اعتزازي الكَبير ، بِوُجُود : صاحِبِ الغِبْطَة : يُوحَنّا العاشِر ، في هذا الاحتفال ، بِافتتاحْ كاتِدْرائِيَّةْ النَّبِيِّ إِيلِيّا ، هُنا في أبوظبي ، كما أُرحِّبُ كَثيراً ، بِالوَفْدِ الكَنَسِيّْ ، المُرافِقْ لِغِبْطَتِهِ الشَّريفَة – أُرحِّبُ كذلك ، بِمَعالي الأَخِ الدُّكتور / إيلي سالم ، ومَعَهُ مُمَثِّلي جامعةِ البَلَمنْد – مُرَحِّباً بِكُم جميعاً ، أَيُّها الإِخْوَةُ والأَخَوات ، في إماراتِ الخَيْرِ والمَحَبَّة ، مُؤَكِّداً لَكُم ، أنَّ وُجودَنا مَعاً الليْلة ، في هذا الاحتفالِ الرُّوحِيِّ المَرمُوق ، إنَّما هُوَ تأكيدٌ قويّْ ، على العَلاقَةِ الخاصَّةِ والمُتَجَدِّدَة ، بَيْنَكُمْ وَبَيْنَنا ، والتي تَسْتَنِدُ دائماً ، إلى القِيَمِ المُثْلَى ، والمَبادئِ المُشتَرَكَة ، التي نَعْتَزُّ بِها مَعاً ، لِأَنَّها تَشْمَلُ السَّعْيَ المُسْتَمِرّ ، لِتَحقيقِ الخَيْرِ والرَّحْمَةِ لِلْإِنسان ، ونَشْرِ السَّلامِ والتسامُحِ والمَحَبَّةِ والرَّخاء ، في كافةْ رُبُوعِ العالَم .

نحن في الإمارات ، أيها الإخوةُ والأخوات ، يَسُرُّنا كثيراً ، أنْ نَحتفِلَ مَعَكُم ، بِافتِتاحِ هذا المَبْنَى الرائع ، الذي يُمَثِّلُ بِشَكْلٍ واضِحٍ وَأَكيد : صَرْحاً دِينِيَّاً مُهِمّاً لَكُم ، سَوْفَ يَكونُ لَهُ بِإِذْنِ الله ، دَوْرٌ حَيَوِيٌّ مُهم ، في إِثْراءِ الحَياةِ لِكُلٍّ مِنْكُم – أَدعو اللهَ سُبحانَهُ وتَعالَى ، أنْ يَكونَ هذا الصَّرْحُ الدِّينِيُّ الجَديد ، وكَما نَرجُو لَهُ جميعاً : إضافةً مُهِمَّة ، في حياتِكُم : تَشكُرونَ مِنْ خِلالِهْ : اللهَ جَلَّ في عُلاه ، وتَدْعُونَهُ في جميعِ الأوْقات ، بِأَنْ يَشْمَلَكُمْ دائماً بِعِنايَتِهِ ورِعايَتِهْ ، كَما تُعَبِّرُونَ في استخداماتِه ، عن التزامِكُمُ القَوِيّ ، بِتَأكيدِ قِيَمِ الخَيرِ والمَحَبَّةِ والتآلُفِ والسَّلام. أَدعو اللهَ سبحانَهُ وتَعالَى ، أنْ تَكونَ هذه الكاتِدْرائِيَّة دائماً ، مجالاً ناجحاً ، لخدمة أعضائها ، وتَعبيراً عن أملهم المتجدد في المُستَقْبَل ، وتأكيداً ، على حرصهم الكبير ، على تحقيقِ كل ما هو حقٌ ، وخيرٌ ، وجمال. إِنَّكُمُ اليَوْم ، أَيُّها الإخوةُ والأَخَوات ، لا تَحتَفِلُونَ فَقَطْ ، بِمَبْنًى جَديد ، وإنما الأَمَل ، والرَّجاء ، هو أنْ يَكونَ هذا الاحتفال ، بِدايةً مُوَفَّقَة ، بإذن الله ، في أنْ يَكونَ هذا الصَّرْح : مرَكزاً وداراً ، يُقدِّمُ لَكُم ، الدَّعمَ الرُّوحِيَّ في الحياة ، ويُسهِمُ ، في تَشكيلِ حياتِكم ، على نَحْوٍ إيجابِيٍّ : في الحاضِر، وفي المُستَقْبَل ، وَعَلَى السَّوَاء. أُهَنِّئُكُم جَميعاً ، أَيُّها الإخوةُ والأَخَوات ، بإنشاء هذهِ الكاتِدْرائِيَّة ، وأُحَيِّي مَعَكُم : كُلَّ مَنْ كان لَهُ دَوْر ، خِلالَ السَّنَواتِ الأَرْبَعِ الماضِيَة ، في إِنجازِ هذا الصَّرْحِ الديني والمجتمعي ، على هذا النَّحْوِ المُتْقَنِ والرّائِع ، وأعبر لكم عن سعادتي ، بمبادرتكم الطيبة هذه الليلة ، بتكريم الأخ والصديق / ألبير متى ، على جهوده الكبيرة والمتواصلة ، في خدمة المجتمع والإنسان ، كما الأخ والصديق / بسام فريحة.

أيها الإخوةُ والأَخَوات :

إنه لما يَدعو لِلاعتزازِ حَقاً ، أنَّ هذه الكاتدرائية ، تَقومُ على قِطْعَةِ أَرْضٍ ، صَدَرَتْ مِنْ مِنْحَةٍ كَريمَة ، مِن صاحبِ السموِّ الوالد : الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ، رئيسِ الدولة – حَفِظَهُ اللهُ ورَعاه – إلى مُطْرانِيةِ الرُّومِ الأُرْثُوذُكْس ، وفي ذلك ، تَذْكِرَةٌ بَالِغة ، بِأَنَّ دولةَ الإمارات ، هي دولةٌ عزيزةٌ وقَويَّة ، بِسُلُوكِها الإسلاميّ الأَصيل ، الذي يَدعو ، إلى الاحترامِ المُتَبادَل ، بَيْنَ كافةْ أصحابِ الدِّياناتِ والمُعْتَقَدَات. نحن ولِلهِ الحَمْد ، دولةٌ تُؤكِّدُ دائماً ، على قِيَمِ التآخِي والتواصُل ، بَيْنَ جميعِ بَني البَشَر . نحن وللهِ الحَمْد ، دولةٌ وشَعْب ، يؤُكِّدانِ على أنَّ الصَّلاةَ لِلْخالِق ، والتَّوَجُهَ إِلَيْهِ بِالدُّعاء ، وشُكْرَهُ سُبْحانَهْ ، على نِعمةِ الحياة ، ونِعمةِ الأَمْن ، ونِعمةِ التقدُّمِ والرَّخاء ، هي جَميعُها : الطريقُ الصحيح ، إلى بِناءِ مجتمعٍ قويٍّ ومُتَآلِف – هذه كُلُّها ، مَعانٍ إنسانيةٍ نَبيلَة ، تَتَجَسَّدْ ، في وُجُودِنا مَعاً الليْلة ، لِلاحتفالِ بِافتتاحِ هذه الكاتدرائية ، بَل وكذلك ، تُؤكِّدُ أَمامَنا عَلَى أَرضِ الواقِع ، ما تُمَثِّلُهُ دولةُ الإمارات ، مِن نَموذَجٍ عالَمِيٍّ رائِدٍ ورائِع ، في التسامُح ، والسلامْ ، والمَحَبَّة ، والتعايُش ، والتعاوُن ، بَيْنَ الجَميع . اِحتفالُنا الليْلة ، هُنا في أبوظبي ، هو مُناسَبَةٌ طَيِّبَةٌ وكَريمَة ، نَرفَعُ فِيها وَبِها : فائقَ الشُّكر ، وَعَظيمَ التقدير، لِصاحبِ السموِّ الوالد : رئيسِ الدولة ، كما نتقدم كذلك ، بعظيم الشكر والامتنان ، إلى صاحبَ السمو : الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ، وليِّ عهدِ أبوظبي ، نائبِ القائدِ الأعلى للقواتِ المُسلَّحَة - نُقَدِّرُ لِسُمُوِّهِ كَثيراً ، ما يُؤكِّدُهُ لَنا دائماً ، مِن أَنَّنا نَعيشُ الآن ، في عَصْرٍ مُتَطَوِّر : يَجْعَلُ مِن التعايُشِ والتسامُح ، ضَرورةً أَساسية ، لِتَقَدُّمِ المجتمعِ والدولة ، وأنَّ عَلَيْنا في الإمارات ، واجباً ومَسؤولية، في أنْ نُقَدِّمَ لِلعالَمِ أَجْمَع : نَمُوذَجاً ناجِحاً ، في التسامُحِ الإنسانِيّ، والتعايُش السِّلْمِيّ ، لِما فِيهِ مَنْفَعَةُ الجَميع .
أَيُّها الإخوةُ والأَخَوات :

بِاسْمِ الله ، وعلى بَرَكَةِ الله ، تَفْتَتِحُونَ هذه الليْلة ، كاتدرائيةَ النبيِّ إيليا ، لِلرُّومِ الأُرْثُوذُكْس في أبوظبي ، ولِنَعْمَلَ مَعاً ، في سَبيلِ أنْ تَكونَ هذه المُناسَبَة ، مَجالاً فَسيحاً ، لِتَأكيدِ مَكانَةِ الأَدْيان ، في مَسيرةِ المجتمع ، بِاعتبارِها : مَصْدَرَ خَيْرٍ ورِفْعَة ، ومَوْرِدَ ثَراءٍ وتَقَدُّم ، بل وقُوَّةَ دَفْعٍ إيجابية ، في حياةِ الفَرْدِ والجَماعَة – لِنَعْمَلَ مَعاً ، في سَبيلِ أنْ تَكونَ الإماراتُ دائماً ، وهي مَوْطِنُ التسامُحِ والتعايُش، والسَّعْيِ الهادِفِ والواعي ، نَحْوَ تَآخِي كافةِ الْبَشَر ، في كُلِّ مَكان .

في خِتامِ كَلِمَتي : أُحيِّيكم أيها الإخوةُ والأَخَوات ، بِتَحِيَّةِ المَوَدَّةِ والسَّلام ، وهي تَحيةُ الإنسانيةِ والتَّسامُح ، تحيةُ الاعتزازِ بالعلاقات الأخوية المتينة ، بين لبنان والإمارات ، وتحية الاعتزازِ كذلك ، بِدَوْرِكُم في مَسيرةِ دولتنا العزيزة ، وبِدوْركمْ أيضاً ، في التأكيدِ الدائمِ والمُستَمِرّ ، على القِيَمِ الإنسانيةِ الرَّفيعَة ، تِلْك التي : تَربِطُ الإنسانْ ، بِأَخيهِ الإنسان . أقدمُ كذلك ، التحية لكنيسة الروم الأرثوذكس ، على دورها المهم ، في حياةِ أعضائِها ، وفي حياة مجتمعاتها ، عَبْرَ العُصور – أُهنِّئُكم أيها الإخوةُ والأَخَوات ، على استكمالِ بِناءِ هذه الكاتدرائية، وأتمنَّى لَكُمْ جميعاً : كُلَّ الخَيْرِ والسعادة ، في الإمارات : هذا البَلَدُ الآمِن ، الذي يُقَدِّرُ كُلَّ المُقيمِينَ فيه ، بل ويَعْتَزُّ بِعَطائِهِم ، وإنجازاتِهم ، وتَعاوُنِهِم ، وسَعْيِهِمِ الجَماعِي ، في سَبيلِ تَحقيقِ الخَيْرِ لِلْجَميع .

مَرَّةً أُخرَى ، أُرَحِّبُ بِكُمْ يا صاحِبَ الغِبْطَة ، ومَعَكُم كُلُّ ضُيُوفِنا الأَفاضِل ، راجياً لَكُمْ جميعاً ، زِيارةً طَيِّبَة ، تَتَجَدَّدْ وتَتَكَرَّرْ ، لِلإمارات ، داعياً المَوْلَى سُبحانَه وتَعالَى ، أنْ يَجمَعَنا دائماً ، على كُلِّ خَيْر ، وأنْ تَكونَ الكاتدرائيةُ الجَديدة ، اِنعكاساً حقيقياً ، لِما تُمَثِّلُهُ الكَنيسَة ، مِنْ قُوَّةٍ رُوحِيَّةٍ مُهِمَّة ، في حياةِ كافةِ أعضائِها ، وفي حياةِ المجتمعِ كُلِّهْ . أَدعُوهُ سُبحانَهُ وتَعالَى ، أنْ يَمْلَأَ قُلُوبَنا ، نُوراً ومَحَبَّة ، وأنْ يُوَفِّقَنا دائماً ، إلى كُلِّ ما يُحِبُّ ويَرْضَى . إنه على كُلِّ شَيْءٍ قَدير .
تَهنئتي لكم ، مَوصولَةٌ دائماً ، وأَلْفُ مَبْروكٍ لَكُم جَميعاً ،
والسلامُ عليْكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه

(نقلاً عن صفحة البطريركية على الفيس بوك Antioch Patriarchate)