باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين

سيادة الأخ المطران ادغار الجزيل الاحترام والوفد المرافق، أصحاب السعادة السفير البابوي، اللبناني، الفلسطيني، والسفير عدنان بدرا. فضيلة الشيخ نسيب قانصو، والشيخ حسان حوحو، الآباء الأفاضل والأخوات الراهبات، الحضور الكريم مع حفظ الألقاب والتسميات.

أحبتي بداية أنقل لأبونا ريمون والأخ جوزيف ومجلس الرعية وكل الهيئات والمؤمنين في الكنيسة المارونية معايدة رعيتي الأرثوذكسية ودعائها لكم بالتوفيق والنمو في ملء قامة المسيح.

ظهراً سئلت عن الوحدة في الكناس؟ فأجبت الوحدة ليست عددية إنما بالمعية أن نقبل بعضنا البعض ونعمل معاً بمحبة فالوحدة هي بالمحبة فإن لم يعتمر قلبك بالمحبة لن تكون هناك محبة، هذا ما نحاول فعله وتجسيده في علاقتنا ككنائس في الكويت.

بفرح نجتمع مجدداً لنشارك الرعية المارونية بذكرى قامةٍ روحية طبعت بحياتها الكنيسة المارونية وأبنائها إنه القديس مار مارون. ذكرى تنقلنا من الزمن الى الوقت، الوقت الذي يحياه القديسون والذي يخرج فيه الإنسان من هذا الزمن ليكون مع الله، يخرج من زمن يرزح تحت عبء المادة والمكان والدهرية. إنه دعوة لنا لنخرج من هذا الزمن، زمن العبودية للجسد والمادة لنحقق غاية الكنيسة، ونَقُلْ مع الكاهن قبل القداس الإلهي "ها وقتٌ يُعمل فيه للرب"، وندخل معه ملكوت الرب.

ذكرى تدفعُنا لتأملِ ذاتِنا وواقعِنا، ونتسائل أين نحن منها؟، لمن نعيّد ومن هو العريس؟ أنعيد لمار مارون أم للطائفة المارونية أم للكنيسة المارونية؟. الطائفة مؤسسة والمؤسسة لها إشكالياتها، بينما القديس هو الخروج من الفكر المؤسساتي للقاء الإنسان المخلوق على صورة الله واكتشاف بذور الله فيه. القديس هو من يذكّرنا بأن الطائفةَ هي الكنيسة مكان لقاء الله بالإنسان،لاكما لقنها إيانا العثمانيون فتكون من هذا الدهر ميتة لارجاء فيها وتحولنا الى أناس يتناحرون، بينما عندما تصبح الطائفة كنيسة تخرجك من الزمن لتكون في الوقت حيث لازمن ولا أنانية ولا قوقعة إنما المحبة التي تجعل كل شيء فيها تحت الوهج الإلهي، حيث الله هو الزمن البداية والنهاية. فلنتأمل بالذكرى لتكون واقعاً وإلاَّ أصبحنا وإياها ذكرى.

كل عام وأنتم بخير

الكويت، عيد مار مارون 2018